مناع القطان

87

نزول القرآن على سبعة أحرف

« وهذه الأحاديث الصحاح التي ذكرنا بالأسانيد الثابتة المتصلة تضيق عن كثير من الوجوه التي وجهها عليها من زعم أن الأحرف في صورة الكتابة وفي التقديم والتأخير والزيادة والنقصان ، لأن الرخصة كانت من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، والعرب ليس لهم يومئذ كتاب يعتبرونه ، ولا رسم يتعارفونه ، ولا يقف أكثرهم من الحروف على كتبه ، ولا يرجعون منها إلى صورة ، وإنما كانوا يعرفون الألفاظ بجرسها ، أي بصوتها ، ويجدونها بمخارجها ، ولم يدخل عليهم يومئذ من اتفاق الحروف ما دخل بعدهم على الكاتبين من اشتباه الصور ، وكان أكثرهم لا يعلم بين الزاي والسين سببا ، ولا بين الصاد والضاد نسبا » « 1 » . وقد قال بهذا أبو حاتم السجستاني ، وابن قتيبة ، والباقلاني ، والرازي « 2 » ، وابن الجزري وأقوالهم جميعا متقاربة . وانتصر لهذا الرأي من المحدثين الشيخ محمد بخيت المطيعى « 3 » ، والشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني « 4 » . حكى الزرقاني أقوال هؤلاء ، واختار هذا الرأي لاعتماده على الاستقراء التام ، وادعى أن جميع الأحرف السبعة موجودة بالمصاحف العثمانية ، ورد الآراء الأخرى ، وضعّف ما ذهب إليه ابن جرير الطبري ومن لفّ لفه - حسب تعبيره .

--> ( 1 ) انظر المرشد الوجيز ص 128 إلى 132 بتصرف . ( 2 ) هو عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار العجلي الرازي ، أبو الفضل ، مقرئ عارف بالنحو والأدب ، أصله من الري ، وولد بمكة ، وتنقل في كثير من البلدان - ت 454 ه ( كشف الظنون ص 1277 ، 1567 ، بغية الوعاة ص 396 ) . ( 3 ) محمد بخيت بن حسين المطيعى ، مفتى الديار المصرية ، ومن كبار فقهائها ، ولد في بلدة « المطيعة » من أعمال اسيوط ، كان من المعارضين لحركة جمال الدين الأفغاني ، ومحمد عبده ، من مؤلفاته : « الكلمات الحسان في الأحرف السبعة وجمع القرآن » - ت 1354 ه ( الأعلام 6 / 274 ) . ( 4 ) محمد عبد الزرقاني المصري من « زرقان » إحدى قرى المنوفية ، أستاذ علوم القرآن وعلوم الحديث بتخصص الدعوة والإرشاد بكلية أصول الدين سابقا ، له كتاب « مناهل العرفان في علوم القرآن » .